رمضان شهر القرآن وهو الفرصة الأمثل للتأمل والتدبر في آيات القرآن الكريم وتطبيقها في الحياة والبحث عن الرسائل الربانية التي يخاطبنا الله عز وجل بها.
وتدبر القرآن الكريم هو المبتغى والهدف الأساسي من التلاوة والتفسير والفهم. لتنتقل الكلمات إلى معاني والمعاني إلى سلوكيات يرضاها سبحانه وتعالى.
ولكن كيف نتدبر القرآن الكريم في رمضان، وكيف نحصل على ثمرة التلاوة والفهم.. في هذا المقال سنضع خطوات عملية للتدبر وما أهم الأخطاء الشائعة التي نقع بها أثناء تدبر القرآن الكريم.
لماذا يُعد رمضان الوقت الأمثل لتدبر القرآن؟
- رمضان شهر نزول القرآن، وفيه تتجدد العلاقة بين العبد وكلام الله عز وجل
- هو شهر تصفد فيه الشياطين و وتغلق أبواب النار
- الصيام يهذب النفس مما يسهل التأمل و الفهم وتلقي المعاني
- رمضان موسم طاعات ، تتضاعف فيه الأجور مما يحفزنا على استغلاله واستثمار الأوقات في القرآن
ما الفرق بين التلاوة والتدبر؟
التلاوة هي قراءة القرآن بصوتٍ حسنٍ على الوجه الصحيح، أما التدبر فهو فهم المعنى والتفكر في الحكمة.
كلاهما مطلوب، ولا يكتمل أحدهما دون الآخر.
قد يقرأ المسلم عشرات الصفحات دون أن يشعر بشيء، وقد يقرأ آية واحدة تهزّ قلبه وتفتح له باب للتوبة و الطمأنينة.
لذلك، لا يُقاس التدبر بعدد الصفحات، بل بعمق الأثر.
فلو علم الناس ما في قراءة القرآن بالتدبر لاشتغلوا بها عن كلّ ما سواها, فإذا قرأه بتفكر حتى مر بآية وهو محتاج إليها في شفاء قلبه . كررها ولو مائة مرة ولو ليلة. فقراءة آية بتفكر وتفهم خير من قراءة ختمة بغير تدبر وتفهم ، وأنفع للقلب وأدعى إلى حصول الإيمان وذوق حلاوة القرآن
ابن القيم رحمه الله
كيف أبدأ تدبر القرآن في رمضان؟ (خطوات عملية)
- ضع نفسك في الآية وكأنها أنزلت لك تحديداً، خصوصاً في الآيات التي ينادي الله بها عباده أو الآيات التي فيها أمر أو نهي أو صفات مجموعة من الناس. وكأنك في كل آية تقول “ماذا يريد الله مني، هل أنا ممن وصفتهم هذه الآيات؟، كيف اتجنب هذه النواهي وكيف التزم بهذه الأوامر”
- التدبر القلبي: فعندما تمر بآيات عن نعيم الجنة تسأل الله نعيم الجنة ودخولها ولو مررت بآيات العذاب تستعيذ بالله من النار. وإذا مررت بآيات فيها دعاء تؤمن وإذا مررت بآيات فيها صفات المتقين تسأل الله أن تكون منهم وهكذا
- خذ بأساليب التدبر:
- حدد مواضيع السورة: عندما تقرأ القرآن ضع ورقة جانبية ودون فيها موضوعات السورة وابحث عن الموضوع الأساسي في كل سورة
- اسأل لماذا؟: عندما تمر بآية “الرحمن الرحيم” اسأل لماذا اختار سبحانه اسم الرحمن الرحيم ولم يختر غيرهم، وما الفرق بين الرحمن والرحيم. في كل مرة تسأل لماذا تتفتح لك معان جديدة وآفاق واسعة.
- ابحث في المفردات الغريبة: استعن بكتاب تفسير مختصر لمعرفة معان الكلمات الغريبة
- اختر وقتاً مناسباً للتدبر، بعد الفجر أو قبل الإفطار بحيث يكون الذهن صافياً.
- دون خواطرك: بعض المعاني قد تخطر في بالك مرة واحدة وتدوينها يساعدك في تذكرها لاحقاً. كذلك عندما تجد إجابة عن سؤال معين أو تصل لمعنى جديد دونه أمامك لتجده عند الحاجة.
مقال ذو صلة: ما الفرق بين التدبر والتفسير
ما الأخطاء الشائعة في تدبر القرآن؟
- الاستعجال في القراءة: الختمة ليست سباقاً، التدبر يحتاج تأنياً وسكوناً وفهماً
- الاعتماد على الفهم الشخصي دون علم: التدبر يأتي من التأمل ومحاولة ربط الآيات والمعاني، لكن تفسير القرآن يحتاج لعلم وتخصص.
- إهمال المعنى اللغوي والسياق: فهم المفردات والسياق يساعد على رؤية الصورة كاملة.
- الفصل بين التدبر والعمل: الغاية من التدبر أن ينعكس على السلوك، لا أن يبقى فكرة نظرية.
كيف يساعدك التفسير المسطور على تدبر القرآن في رمضان؟
العديد من القراء يجدون صعوبة في فهم كتب التفسير التقليدية لأنها مكتوبة بلغة أكاديمية أو مطولة.
بينما يقدّم كتاب التفسير المسطور تجربة مختلفة:
- يعرض المعنى بأسلوب ميسر يناسب القارئ العادي.
- يعرض لك شرح المفردات، الكلمات المحذوفة والمقدرة.
- يعتمد على تفاسير أمهات الكتب كالطبري وابن كثير والمختصر والميسر
- يضع التفسير بين الآيات فلاح تحتاج للتشتت بين الآيات والتفسير على الهامش
لذلك، يعتبر خياراً مثالياً لمن يريد أن يبدأ رحلة تدبر حقيقية في رمضان دون أن يغرق في المصطلحات أو الشروح المعقدة.
تعرف على التفسير المسطور
كيف تحافظ على التدبر بعد رمضان؟
التدبر ليس مشروع رمضان فقط، بل هو أسلوب حياة.
ابدأ بخطوات صغيرة تستمر بعد الشهر الكريم:
- استمر بقراءة صفحة يومياً مع تأمل معناها.
- اجعل لك آية الأسبوع: تختار آية وتعيشها عملياً في سلوكك.
- شارك خواطرك مع أصدقائك أو عائلتك، فالتدبر يزدهر بالحوار.
- واظب على قراءة مصدر موثوق يذكّرك بمعاني القرآن — مثل التفسير المسطور الذي يمكن أن يكون رفيقك اليومي في فهم كلام الله خطوة بخطوة.
رمضان فرصة عظيمة لتجديد علاقتنا بالقرآن. فبدلاً من أن يكون هدفنا ختم المصحف مراتٍ عدة، فلنجعل هدفنا أن نختم قلوبنا بمعانيه.
تذكر أن التدبر لا يحتاج عالماً أو مفسراً وإنما يسره سبحانه وتعالى لكل عباده، بل قلباً صادقاً يسأل: “ماذا يريد الله مني في هذه الآية؟”
ومع كل قراءة واعية، ستجد أن التدبر ليس علماً جديداً تتعلمه، بل حياةً جديدة تُولد فيك.

