لماذا لا نفهم القرآن الكريم

لماذا لا نفهم القرآن الكريم بسهولة؟

هل شعرت يوماً وأنت تقلب صفحات المصحف الشريف أنك تقرأ كلماتٍ جليلة، لكنك لا تستطيع الإحساس بتمام معناها؟ تمر على ضميرٍ لا تعرف على من يعود، أو تقرأ آيةً تشعر أن ثمة “كلمة مقدرة” ينقصك معرفتها ليفهم عقلك السياق كاملاً. هذا الشعور ليس نقصاً في إيمانك، بل هو نتاج فجوة لغوية ومعرفية يواجهها جيلنا المعاصر في فهم بلاغة الوحي الإيجازية.

إن الرغبة في فهم القرآن الكريم هي أعظم استثمار للوقت، فكيف يمكننا تحويل القراءة من مجرد “ترديد كلمات” إلى “استبصار حقائق”؟ لماذا نجد صعوبة أحياناً في فهم القرآن الكريم، هل القرآن الكريم صعب الفهم وماهي الوسائل التي تساعد على فهم الآيات والمعاني في حياتنا المعاصرة.

لماذا لا نفهم القرآن؟

قد يبدو السؤال صادماً للبعض، فكيف لكتاب أنزله الله ليكون “هدى للناس” أن يكون صعب الفهم؟ الحقيقة أن المشكلة ليست في النص القرآني ذاته، بل في الفجوة المعرفية والزمنية التي نشأت بين لغتنا المعاصرة ولغة الوحي.

ثمة أسباب تجعلنا بصعوبة فهم القرآن الكريم:

  1. ضعف الملكة اللغوية: نحن نعيش في عصر طغت فيه اللهجات العامية واللغات الأجنبية، مما جعل المفردات القرآنية الجزلة تبدو لبعضنا كأنها لغة غريبة، رغم أنها أصل لغتنا.
  2. الجهل بظروف النزول: الآيات لم تنزل في فراغ، بل جاءت تعقيباً على أحداث، وردّاً على أسئلة، وتوجيهاً لمواقف معينة. غياب “سياق النزول” يجعل الآية تبدو مجردة وصعبة الفهم.
  3. الاشتغال باللفظ عن المعنى: كثيراً ما نركز في قراءتنا على إخراج الحروف من مخارجها الصحيحة (وهو أمر محمود)، لكننا نغفل عن أن التجويد وسيلة، والغاية الكبرى هي الفهم والعمل.
  4. المحذوف المقدر: القرآن يحذف أحياناً كلماتٍ لغرض البلاغة، يفهمها العربي بالسليقة، لكن القارئ المعاصر قد يتوقف عندها متحيراً.
  5. عودة الضمائر: في الآية الواحدة قد تجد أكثر من ضمير (هو، هم، إياكم)، وعدم معرفة “العائد على الضمير” بدقة قد يقلب معنى الآية تماماً في ذهن القارئ.
  6. التشتت الذهني: عند استخدام كتب التفسير التقليدية، يضطر القارئ لترك المصحف والنظر في كتاب آخر، مما يقطع حبل التدبر ويفقد القارئ تركيزه في الآية.

هل القرآن الكريم صعب الفهم؟

الإجابة المختصرة هي: لا، ولكنه عميق. الله سبحانه وتعالى يقول في محكم تنزيله: «وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ». هذا الوعد الرباني يؤكد أن القرآن ميسر لكل من أراد الاتعاظ والذكر.

إذن، أين تكمن الصعوبة؟ الصعوبة تكمن في الفرق بين “الفهم العام” و”الاستنباط الدقيق“.

  • الفهم العام: ميسر لكل مسلم، فكلنا نفهم معنى قوله تعالى «قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ» أو قوله «وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا».
  • الاستنباط العميق: هو ما يحتاج إلى أدوات علمية، وهو الذي قصده العلماء حين قالوا إن للقرآن وجوهاً وأعماقاً لا تنقضي عجائبها.

إن الشعور بالصعوبة أحياناً هو علامة على احترامك لعظمة النص، فأنت تدرك أن هذا الكلام ليس ككلام البشر، مما يدفعك للبحث عن الأدوات الصحيحة للوصول إلى كنوزه.

طريقة فهم القرآن الكريم

إن الانتقال من القراءة العابرة إلى القراءة الواعية يتطلب منهجية واضحة. إليك خطوات عملية تعينك على فهم القرآن الكريم:

1. الاستعانة بكتب التفسير الموثوقة

لا يمكن لعقلنا المعاصر أن يستقل بفهم القرآن دون العودة إلى ما تركه لنا السلف الصالح. استناداً إلى كتب التفسير الموثوقة مثل “تفسير ابن كثير” الذي يعتمد على الأثر، أو “تفسير السعدي” الذي يتميز بسلاسة العبارة، يمكننا أن نضع أقدامنا على الطريق الصحيح.

2. قراءة الآية في سياقها

الآية القرآنية جزء من سياق (قبلها وبعدها). حاول دائماً أن تقرأ الآيات التي تسبق والآيات التي تلي الآية التي استشكلت عليك؛ فكثير من الإجابات يكمن في السياق.

3. التكرار والترتيل

السرعة في الختم ليست هي الهدف دائماً. توقف عند الآية التي مست قلبك، كررها، وابحث عن معناها في المصادر الموثوقة. هكذا كان يفعل الصحابة، حيث لا يتجاوزون العشر آيات حتى يتعلموا ما فيها من العلم والعمل.

ماذا احتاج حتى استطيع فهم القرآن الكريم؟

إذا كنت تتساءل عن “العدة” التي يجب أن تصطحبها في رحلتك مع المصحف، فإليك أهم المتطلبات:

  • القلب السليم والنية الخالصة: القرآن لا يفتح أسراره لمن يقرأه لمجرد التباهي أو النقد، بل لمن أقبل عليه بصدق طالباً للهداية.
  • مفتاح اللغة البسيط: لا يشترط أن تكون سيبويه زمانك، ولكن لا بد من الإلمام بالمعاني الأساسية للمفردات التي لم تعد مستخدمة في حياتنا اليومية.
  • الربط بالواقع: اسأل نفسك دائماً: “كيف تخاطبني هذه الآية اليوم؟”. القرآن صالح لكل زمان، وفهمه يكتمل حين تسقطه على تفاصيل حياتك اليومية.
  • مصدر تفسيري وسيط: أنت بحاجة إلى مرجع لا يغرقك في التفاصيل اللغوية المعقدة، وفي الوقت نفسه لا يخل بالمعنى الإيماني العميق.

هل يجب قراءة التفاسير الموسعة لفهم القرآن الكريم؟

هذا سؤال يراود الكثيرين: “هل يجب عليّ اقتناء مجلدات الطبري أو القرطبي لأفهم القرآن؟”.

الإجابة تعتمد على هدفك. إذا كنت باحثاً متخصصاً، فنعم. أما إذا كنت مسلماً يريد بناء علاقة يومية مع ربه وفهم مراده من الآيات ليعيش بها، فإن التفاسير المختصرة والميسرة قد تكون أكثر نفعاً وجدوى.

التفاسير الموسعة غالباً ما تنشغل بـ:

  1. الخلافات الفقهية الدقيقة.
  2. الإعراب والوجوه اللغوية المتعددة.
  3. سرد الروايات التاريخية الطويلة.

بينما يحتاج القارئ المعاصر إلى “زبدة المعنى” بلغة تلمس قلبه وتناسب وقته المحدود. لذا، فإن البدء بتفسير معاصر ومبسط يعد خطوة ذكية جداً، فهو يكسر حاجز الهيبة من كتب التفسير الضخمة ويجعلك تألف التعامل مع المعاني القرآنية بشكل يومي.

مقال ذو صلة: أفضل كتب تفسير القرآن الكريم للمبتدئين

التفسير المسطور: القرآن الكريم بين يديك بوضوح تام

إن معالجة مشكلة الفهم تتطلب حلاً يجمع بين الأمانة العلمية وسهولة العرض. وهذا ما يقدمه كتاب التفسير المسطور.

تميز هذا الكتاب بمنهجية فريدة تعتمد على الاختصار الشديد، حيث وضعت معاني الكلمات، والعائد على الضمائر، والمحذوفات المقدرة، مباشرةً بين سطور القرآن الكريم. هذه الميزة تضمن لك:

  • عدم التشتت بين المصحف وكتاب خارجي.
  • فهم السياق كاملاً في لحظة واحدة.
  • الثقة التامة، فالمحتوى ليس اجتهاداً شخصياً، بل هو استخلاص دقيق استناداً إلى كتب التفسير الموثوقة بعبارة معاصرة وميسرة.

مع كتاب التفسير المسطور، كل آية تصبح أقرب لمعناها الحقيقي، وتتحول القراءة إلى رحلة تدبر واعية تخاطب قلبك وعقلك دون حواجز.

هل تود تجربة القراءة التي تجمع بين نور النص ووضوح المعنى في آن واحد؟ تواصل مع الوكيل للحصول على نسخة من “التفسير المسطور” الآن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *