ماهو تفسير القران الكريم

ما هو علم التفسير؟ دليلك لفهم كلام الله بعمق وبساطة

يعتبر تفسير القرآن الكريم   المدخل الأساسي لفهم الآيات واستنتاج الأحكام الشرعية والقواعد الإسلامية، فالتفسير لا يقتصر فقط على الشرح اللغوي وإنما هو رحلة لفهم الخطاب الإلهي والوصول لمعاني الوحي.

عندما نفتح المصحف الشريف ونقرأ الآيات نشعر بعظمة الألفاظ وجمال المعاني، لكننا في الغالب نقف أمام آية كريمة ولانفهم معناها الكامل. هل المقصود بها ظاهر الكلام أم أن وراءها معنى أعمق، وهنا نلجأ لكتب التفسير الموثوقة لنفهم بعمق أكبر ونتصل بالمعاني الآلهية.

ولكن ما هو التفسير، وما أنواع تفسير القرآن الكريم  ، وكيف فهم المفسرون معاني القرآن الكريم العظيم ، وهل يوجد شروط للتفسير؟.

في هذا المقال سنجيب عن هذه الأسئلة لنتعرف أكثر عن علم تفسير القرآن الكريم  

معنى تفسير القرآن الكريم في اللغة والاصطلاح:

كلمة التفسير بالمعنى مأخوذة من الفعل “فسًّر” أي كشف وأوضح والتفسير هو البيان وتفسير القرآن الكريم   يعني الكشف عن المعاني القرآن الكريمية وبيانها وإيضاحها.

وفي الاصطلاح: تفسير القرآن الكريم   يعني بيان معاني الآيات واستنباط الأحكام منها، وشرح مافيها من دلالات لغوية وتشريعية وإيمانية.

فالمفسر لا يكتفي بترجمة اللفظ بل يظهر علاقته بالسياق العام للآية والسورة، ويكشف حكمته ومقصده ليصل القارئ إلى الفهم السليم.

تفسير القرآن الكريم

هل نحتاج إلى تفسير القرآن الكريم  ؟

نزل القرآن الكريم   بلغة العرب، لكنه تضمن أساليب بلاغية وتشريحية تحتاج إلى بيان، فمن دون التفسير يبقى فهمنا للآيات ناقصاً وقد يساء تأويل النصوص القرآن الكريمة.

أهمية تفسير القرآن الكريم  :

  • يقوي صلة المسلم بكتاب الله، إذ يفهم كيف يخاطبه عز وجل في كل موقف 
  • يوضح الأحكام الشرعية والعملية المستنبطة من الآيات كالصوم والمعاملات والزكاة
  • يظهر كيف يرسم القرآن الكريم   رؤية شاملة للكون والحياة والإنسان
  • التعرف على أخبار الأمم السابقة وأحوالها وتوضيح القصص القرآن الكريمية وربط الأحداث ببعضها البعض
  • فهم أعمق لأحداث السيرة النبوية، فمن خلال التفسير يتبين ترتيب هذه الأحداث والوقائع وأسباب نزول الآيات في كل موقف 
  • التفسير الصحيح للقرآن الكريم يساعد المسلم على امتلاك الحجج للدفاع عن دين الله وكيفية تعامله مع الأديان الأخرى من حقوق وواجبات

وهذا كله يدل على ضرورة فهم القرآن الكريم   وتفسير معانيه، إلا أن التفسير لا يصح لكل من قرآ القرآن الكريم، فهناك العديد من الشروط والضوابط التي تلزم قبل تفسير آيات الله لتجنب الخطأ وتحميل النصوص مالا تحتمل

شروط تفسير القرآن الكريم

شروط التفسير:

  • إتقان اللغة العربية: يشمل النحو، الصرف، البلاغة، الاشتقاق، ومعاني المفردات، لأنها أداة لفهم النص القرآن الكريم. قال مجاهد: “لا يحل لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر أن يتكلم في كتاب الله إذا لم يكن عالماً بلغة العرب”.
  • معرفة علوم القرآن الكريم: مثل أسباب النزول، المكي والمدني، الناسخ والمنسوخ، العام والخاص، المطلق والمقيد، المحكم والمتشابه.
  • الإلمام بأصول الفقه: لتمييز النصوص من حيث الظهور والإجمال، ومعرفة دلالات الخطاب، والتعامل مع التعارض الظاهري.
  • الاطلاع على السنّة النبوية: لأنها شارحة للقرآن ومبيّنة لأحكامه.
  • الرجوع إلى أقوال الصحابة والتابعين: لأن تفسيرهم بمنزلة المرفوع، مع التحقق من صحة الروايات.
  • معرفة القراءات وأخبار العرب والآثار: لأنها تعين على فهم السياق والمعنى.

 الشروط الأخلاقية والروحية:

  • سلامة العقيدة: لأن فسادها يؤدي إلى تحريف النصوص وتحميلها ما لا تحتمل.
  • التجرد من الهوى: لئلا يُفسر القرآن الكريم وفق ميوله أو مذهبه.
  • الإخلاص لله: في النية والعمل، طلباً للتوفيق والسداد.
  • الورع والتقوى: فلا يتكلم إلا بما يغلب على ظنه أنه مراد الله.
  • دقة الفهم والملكة: وهي قدرة فطرية وعقلية على الترجيح وفهم المعاني.
  • التركيز على هدف التفسير: وهو بيان هداية القرآن الكريم ومقاصده.

شروط تفسير القران الكريم

 منهجية التفسير:

  • البدء بتفسير القرآن الكريم بالقرآن الكريم لأن بعضه يفسر بعضه.
  • الرجوع إلى السنّة لأنها مفسّرة ومبيّنة.
  • الابتعاد عن التفسير بالرأي المجرد فلا يُفسر القرآن الكريم إلا بدليل شرعي.
  • عدم مخالفة اللغة والشريعة: فلا يُفسر بمصطلحات حادثة أو بما يخالف القطعيات.

أنواع التفسير وأبرز مناهجه

العلماء لم يفسروا القرآن الكريم على نهج واحد، بل تعددت مدارسهم تبعاً لمصادرهم وطريقتهم في الفهم.
ومن أبرز الأنواع:

1. التفسير بالمأثور

هو الاعتماد على ما ورد في القرآن الكريم نفسه أو في السنة أو في أقوال الصحابة.
مثلاً: تفسير قوله تعالى: {الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم}، فُسّر بحديث النبي ﷺ: “إنه الشرك.”
يُعد هذا النوع الأوثق، لأنه يعتمد على النقل الموثوق لا الرأي الشخصي.

2. التفسير بالرأي

ويعتمد على الاجتهاد المبني على اللغة والسياق وأصول الشريعة.
لكن لا يُقبل إلا إن وافق النصوص الثابتة ولم يخرج عن مقاصد الدين.
ومن رواده الإمام الرازي والقرطبي.

3. التفسير العلمي

وهو ربط الآيات بالحقائق العلمية المعاصرة، مثل آيات الخلق والكون والبحار.
لكنه ليس تفسيراً بديلاً بل مكمل، بشرط ألا يُحمّل الآية أكثر مما تحتمل.

4. التفسير الموضوعي

يقوم على جمع الآيات التي تتحدث عن موضوع واحد (كالرحمة، أو المال، أو العدل)، ودراستها كوحدة متكاملة.
يمتاز هذا النوع بأنه يربط القرآن الكريم بالواقع، ويُبرز منهجه في معالجة قضايا الحياة.

الفرق بين التفسير والتأويل

كلاهما يسعى لفهم النص، لكن بينهما فرق دقيق:

  • التفسير يشرح المعنى الظاهر للآية وفق اللغة والسياق والألفاظ ومرادفاتها
  • التأويل يبحث في المعنى الأعمق أو المحتمل الذي وراء اللفظ الظاهر.

بعبارة أبسط:
التفسير يُظهر ما قاله النص، والتأويل يُظهر ما يحتمله النص.

ولهذا كان السلف يستخدمون التأويل في معناه القريب من التفسير، بينما المتأخرون خصصوه لمعاني أبعد تحتاج إلى اجتهاد.

الفرق بين التفسير والتدبر

الفرق الأساسي هو أن التفسير هو علم متخصص يهدف إلى فهم مراد الله ببيان معاني الآيات وتفاصيلها، وهو متاح لمن استوفى شروطاً علمية معينة. أما التدبر فهو عملية إعمال للعقل والقلب لفهم الآيات والاتعاظ بها والتأثر بمعانيها، وهو مطلوب من كل مسلم، ويتضمن التأمل في التطبيق العملي للحيا

كما ذكرنا سابقاً، التفسير يهدف إلى شرح الآيات وتفاصيلها من خلال الألفاظ والمعاني والمفردات، وهو علم يتخصص به مجموعة من المسلمين ممن استوفوا الشروط المذكورة، بينما التدبر فهو إعمال العقل والقلب لفهم الآيات والاتعاظ بها والتأثر بمعانيها

وتغير السلوك.

قال الحسن البصري “التدبر هو الوقوف عند كل آية، تبحث ماذا أراد الله منك فيها”ـ فأنت تفهم معنى الآية من خلال التفسير، لكن التدبر هو أن تترك المعنى يدخل قلبك ويغيّر سلوكك.

فالفرق أن التفسير علم، بينما التدبر فيخاطب القلب والروح

مصادر تفسير القرآن الكريم

  • القرآن الكريم: المصدر الأول والأهم، حيث يُفسر بعضه بعضاً، ويُعتمد عليه في بيان المجمل وتوضيح المبهم.
  • السنة النبوية: المصدر الثاني، إذ بيّن النبي ﷺ معاني الآيات وشرح أحكامها، وهي مفسّرة للقرآن وموضحة له.
  • أقوال الصحابة: لأنهم شهدوا التنزيل وفهموا السياق، وتفسيرهم يُعد من المصادر المعتبرة، خاصة ما كان متصلاً بالنقل عن النبي ﷺ.
  • أقوال التابعين: أخذوا العلم عن الصحابة، وتفسيراتهم تُستأنس بها، مع مراعاة التحقق من صحة الروايات.
  • اللغة العربية: بفروعها من نحو وصرف وبلاغة، وهي أداة لفهم دقيق لمعاني القرآن واستعمالاته.
  • الاجتهاد والرأي السليم: يُعتمد عليه إذا استند إلى الأدلة الشرعية والضوابط العلمية، ويُعرف بالتفسير بالرأي المحمود.

أشهر كتب التفسير وأهم ما يميز كل منها

  • تفسير الطبري (الأقدم والأوثق بالمأثور)
  • تفسير القرطبي (غني بالأحكام)
  • تفسير ابن كثير (متوازن وسهل)
  • التفسير الميسر (معاصر وبسيط)

التفسير ليس علماً جامداً، بل هو جسر يصل بيننا وبين الوحي. ومن خلاله تتحول الآيات من نصوص تُتلى إلى معانٍ تُعاش.

وكل من يتذوق التفسير يشعر أن القرآن الكريم كتاب حي، يتحدث إليه في كل موقف من حياته،  لذلك فإن امتلاك تفسير موثوق ومبسّط يُعدّ خطوة أولى لفهم الدين على حقيقته.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *